دوحة العرب تحولت إلى حلبة نال فيها النظام الجزائري ضربات قاسية تحت الحزام

في مقال عجيب وساذج للسان حال الاستخبارات العسكرية الجزائرية، جريدة الشروق، بخصوص ما قام به بعض المتبارين الرياضيين المغاربة فيما يعتبرونه قضيتهم الوطنية الأولى، خلال دورة الألعاب الرياضية بقطر، برز بكل وضوح امتعاض العسكر الجزائري و إحساسهم بالهزيمة المرة أمام المخزن المغربي الذي وجه لهم على ما يبدو ضربات قاسية تحت الحزام في حلبة، رغم أنها لم تكن مدرجة ضمن المباريات الرسمية ،فقد كانت قائمة بكل قوة

خلف الكواليس. و لعل القارئ لذلك المقال الذي جاء تحت عنوان:” دوحة العرب تحولت إلى دوحة المخزن قصرا وجهرا”، مسبوقا بعنوان آخر لا يقل مرارة و غصة في الحلق من الأول:” المغاربة يروجون للصحراء المغربية و الجزائريون شاهد ما شافش حاجة”.

رغم أن هذا المقال يعتبر من الناحية الإخبارية إملاء للفراغ كما جرت به العادة، داخل جريدة لا تستنكف عن كتابة أية سخافة أو نشر أيتها أوساخ من أجل الاستمرار في الطبع، غير أن المحتوى العميق للمكتوب، و نوعية اللوبي الذي يقف وراء تلك الجريدة، قد أفلح هذه المرة و بامتياز في كشف حقيقة تورط النظام الجزائري في قضية الصحراء الغربية، لدرجة أنها أثبت بما لا يدع مجالا للشك، وضدا على كل التصريحات الرسمية للنظام كونه لا ناقة له ولا جمل في القضية،بأنها تسبق في الأوليات مصير الجزائر و شعبها و مصالحهما العليا.

عندما تناقلت بعض قصاصات الأخبار بأن حادث “الخارطة المبتورة” التي تخص المملكة المغربية و التي رفعت خلال حفل الإفتتاح للدورة ، كان وراءها أحد الفنيين الجزائريين الذي يعمل ضمن إدارة اللجنة المنظمة، اعتبرنا نحن الجزائريين أن الخبر لابد و أن يكون كيديا و محاولة رخيصة لتوريط الجزائر في الحادث، الذي انتهى باعتذار أمير قطر للمملكة المغربية معتبرا ذلك ناتجا عن خطأ فني بحث. أما عندما تطالعنا جريدة الشروق المخابراتية بمثل هذا المقال، فإن الأمر سيطرح أكثر من سؤال ، خاصة عندما تقول بأن “جزائريين امتعضوا من عجز الوفد الجزائري المشارك في الدورة العربية، من الرد على هذه “الشطحات الرياضو – سياسية” على الأقل رياضيا، بعد أن أثبتوا عجزا واضحا في الصعود على منصات التتويج، وأكدوا سيرهم بخطى ثابتة نحو تسجيل أسوأ مشاركة جزائرية عبر التاريخ في الألعاب العربية رياضيا و”سياسيا”.

نحن بدورنا نتساءل عن من هم هؤلاء الجزائريون الذي امتعضوا من عدم قدرة اللاعبين الجزائريين عن الرد عن “شطحات الرياضيو-سياسية” لللاعبين المغاربة المتمثلة في دفاعهم عن قضية يعتبرونها مصيرية بالنسبة لبلدهم ؟

هل هم الشعب الجزائري أم النظام الجزائري ؟ فنحن الشعب نعلم جيدا أننا لا نقتسم هواجس و أحلام قضية الصحراء الغربية مع نظامنا المبجل، كما أننا ننظر إليها كونها عائقا من عوائق التكامل و التواصل مع إخواننا المغاربيين، بدل اعتبارها قضية من قضايا الجزائر المصيرية، دون الإشارة طبعا إلى ما يترتب عن موقف النظام الجزائري في القضية من تكاليف مالية تقتطع من قوت الشعب المسكين الذي تتدهور أحواله الاقتصادية يوما عن يوم.

نتساءل أيضا عن المهمة الحقيقية التي أنيطت باللاعبين الجزائريين . هل هو تحقيق نتائج رياضية مشرفة، أم تحقيق ضربات سياسية للخصم المغربي ؟ و هل تباكي النظام عن عدم قدرة لاعبينا الصعود على منصات التتويج جاء بسبب تفويت فرصة تشريف الجزائر ن أم لأن من وراء حكاية الصعود كانت حكاية أخرى ضمن حلم الساسة العسكريين، من قبيل حمل راية جمهورية تندوف مع راية الجزائر على أكتاف جزائريين مثلا و الطواف بها ؟ و لماذا لا ما دامت تلك الجمهورية تشاركنا الأرض و القوت.

لقد لامت الجريدة الصفراء المغاربة على استغلالهم لعرس رياضي و تحويله لمنبر يدافعون من خلاله على قضاياهم السياسية، رغم أن كل القوانين و الأعراف الرياضية تمنع ذلك، ولكن أين كانت تلك الأعراف حين ترفع في ملاعب الجزائر رايات البوليساريو ؟ و حين ترفع الشعارات الممجدة للقذافي و حافظ الأسد ؟ أين كانت تلك الأعراف و القوانين حين رصدت الجزائر 10 مليون دولار لزعيم البوليساريو قصد حضوره الألعاب الرياضية الأخيرة التي أقيمت في جنوب إفريقيا و الدعاية للجمهورية الصحراوية التي لم تقم لحد الساعة إلا على أراضي جزائرية ؟

إن ما وقع في قطر بسبب من “خريطة المملكة المغربية” كان بتدبير من المخابرات الجزائرية، ربما بهدف ضرب التقارب القطري المغربي الأخير و الذي ينظر إليه النظام الجزائري بكثير من الغيض، ولعل زيارة السيدة الأولى لجمهورية تندوف إلى قطر في المرة الأخيرة بدعم و تخطيط جزائري قد دخل ضمن هذا المخطط..

إن المباراة الخلفية كانت قوية و ضربات الخصم جاءت قاسية ، فشتان بين قضية يتبناها شعب بكل أطيافه و مكوناته، وأخرى لا يتبناها إلا نظام فاشل أو عصابة مجرمة.

النظام الجزائري مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالالتفات إلى وضعيته الداخلية ، ومكانته المتدنية داخل المجتمع و أن يجعل من تحرير المواطن الجزائري من البؤس و اليأس قبل أن يفوت الأوان و يجد نفسه مطاردا داخليا وخارجيا كما هو حال كل الدكتاتوريات التي سقطت و التي هي في طريق السقوط .

كما يجب عليه أن يدرك بأن الرهان المستمر على قضية خاسرة قد أضر بالجزائر أكثر مما أضر بالمغاربة، ولعل المراتب المتدنية للجزائر سواء على الصعيد الاجتماعي أو الحقوقي قد لا يؤهلنا للدفاع عن قضايا أول من لا يؤمن بها نحن، إذ كيف يدافع عن الحرية من يفتقد للحرية ، وكيف يدافع عن الحقوق من لا يعترف بها ؟ أوليس الشعب الجزائري أولى بكل تلك الشعارات ؟ أم أنها مجرد ورطة لم يعد يعرف النظام كيف يتخلص منها ؟

/ جمال أحمد

 
This entry was posted in Algérie, Maroc, Reste du monde and tagged . Bookmark the permalink.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *