هل تلتحق الجزائر بالربيع العربي في نسخته الثانية؟

هل تلتحق الجزائر بالربيع العربي في نسخته الثانية؟

السلطة الجزائرية اليوم تقف على مفترق طرق: إما أن تفقه سنن التغيير الجوهري وتتناغم مع محيطها الداخلي والإقليمي بتمكين الشعب من العيش الكريم واحترام ارادته واختياراته، أو أن تتمادى في سياسات الهروب للأمام التي لم تجر على البلاد والعباد غير الإفلاس والتقهقر على جميع المستويات .

ما الذي حمل هذه الأيام حكام الجزائر على استباق الإستحقاق الإنتخابي المزمع إجراؤه في ربيع سنة 2012 على تأكيد نزاهة وشفافية الإنتخابات التشريعية وذلك بدعوة مراقبين دوليين وإقليمين لمتابعة الحدث ومراقبة مجرياته. ثم ما الذي استجد على صعيد الجبهة السياسية والإجتماعية للتبشير بذلك الموعد بعد تزكية برلمان تنتهي عهدته في خريف السنة المقبلة لقوانين إصلاحية أثارت لغطا كبيرا وجدلا واسعا، ليس عند أحزاب المعارضة فقط، بل حتى عند أحد أقطاب الإئتلاف الحاكم، ممثلا في حركة مجتمع السلم.

يرى كثير من المراقبين أن الجزائر ومنذ أحداث 5 كانون ثاني يناير 2011 وهي تعيش اضطرابات ميزتها حالة من التململ والإستياء العام لدى قطاعات واسعة من المجتمع، نتيجة الشعور بالظلم الإجتماعي والحرمان الإقتصادي؛ زاد في حدته إنسداد في أفق العمل السياسي والإعلامي.

ولمواجهة تلك الأوضاع المتفجرة، سارعت السلطات الجزائرية لتقديم حلول استعجالية وصفت بالمسكنات، لأنها لم ترق لمعالجة أصل المشكلات، بل لجىء إليها من أجل إطفاء نار متقدة، ساهمت في إذكائها سياسات فاشلة ومحبطة لكثير من الجزائريين.

وفي مقابل تصاعد وتيرة الإحتجاجات الشعبية، وخوفا من انعكاسات الربيع العربي الذي طوقت ثوراته الجزائر من ثلاث جهات، أضطر صانع القرار الجزائري لتقديم حزمة من الإصلاحات تمثلت في قوانين الأحزاب والإنتخابات والجمعيات والإعلام. هذه القوانين التي زكاها البرلمان، جاءت تجسيدا لوعود إصلاحية أعلن عنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في نيسان ابريل الماضي، إلا أنها لم تلب مطلب التغيير الجوهري الذي أصبح ملحا في ظل تعفن العملية السياسية وقتل روح المبادرة، إلى جانب توقف عجلة التنمية المستدامة واندثار آليات الحكم الراشد.

وعليه فإن السلطة الجزائرية اليوم تقف على مفترق طرق، فإما أن تفقه سنن التغيير الجوهري وتتناغم مع محيطها الداخلي والإقليمي بتمكين الشعب من العيش الكريم واحترام ارادته واختياراته، وبهذا تدخل واحة الربيع العربي في نسخته الثانية بأقل التكاليف، وإما أن تتمادى في سياسات الهروب للأمام التي لم تجر على البلاد والعباد غير الإفلاس والتقهقر على جميع المستويات. الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من الإحتقان الذي لا يمكن التنبؤ بمآلاته الظرفية والمستقبلية.

عبدالحميد فطوش

 
This entry was posted in Non classé. Bookmark the permalink.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *