مخطط الحرب على الإسلام على يد العلمانية و الديمقراطية

سأل المعلم تلميذه : هل الذئب يلد أم يبيض ؟

فأجاب التلميذ: الذئب ماكرا توقع منه أي شيء.

هذا المثال ينطبق على بعض الفئات في مجتمعنا العربي و الإسلامي ممن تبنوا العلمانية و رضوا بالديمقراطية الغربية وليس ذلك إلا لحاجة في نفوسهم ملحة إلى العبودية ، إذ لابد لهم من إروائها عن طريق التبعية الغربية وفقا لصالح لهم ولمن يدعمهم من الغرب ، وذلك من أجل ألا يقوم للإسلام قائم ولو من خلال صناديق الاقتراع التي تنتهي بانتصار الإسلاميين في الأخير ، فالمشكلة هنا ليست انتخابات حرة ونزيهة تعطي هذا الطرف أو ذاك و إنما هي حرب في حقيقتها بين العلمانيين المتمرسين خلف شعارات القوى المدنية و المدعمين بالديمقراطية الغربية وبين أصحاب مشروع أسلمة الحياة وتبني مشروع نهضة الأمة من خلال التعاون الإيجابي ونصرة القضايا الإسلامية و عدم التبعية لأي كان .

وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ثلاث محطات تشعل فيها الديكتاتورية العلمانية و الألعوبة الديمقراطية حربا على الإسلام تحت غطاء أنها لم تأتي بالقيم المرجوة.

المحطة الأولى : تتجسد في الانتخابات الجزائرية لسنة 1992 و التي أفرزت جبهة الإنقاذ الإسلامية عن طريق انتخابات حرة و نزيهة ، فألغى العسكر العلماني هذه الانتخابات وقام بمجازر دموية في حق الشعب الجزائري الشقيق من أجل نسبها إلى الحركة و بالتالي اعتقال رموزها و إبعادهم عن المسار السياسي.

المحطة الثانية : الانتخابات النزيهة التي أفرزت حركة حماس فائزا ، فلعب الغرب ورقته من أجل إسقاط نتائجها رغم مصداقية هذه الانتخابات ، وأدخلوا البلاد في حرب داخلية إلى يومنا هذا وتقسيم الدولة ما بين جبهتين الأولى تقاوم الصهاينة و الثانية تخضع لهم.

المحطة الثالثة : وتتمثل في الانقلاب العسكري العلماني المشابه لما حصل في الجزائر على رئيس منتخب شرعا ، ذنبه الوحيد يتمثل في تياره الإسلامي وهدفه النهضة الإسلامية في مصر و محاربة الفساد و الزبونية و سياسة المصالح التي تبنى عليها العلمانية.

كل هاته المحطات الانتخابية تم إحباط نتائجها عن طريق المؤسسات العسكرية التي أفسدت الحياة السياسية في هذه البلدان من خلال تسييس قراراتها ومناصرتها المغرضة للعلمانية الجزئية المناوئة لمشروع النهضة الإسلامية ، وذلك بتأييد شامل من كل الدول الغربية أو المملكات العربية الغير منتخبة أصلا عبر تاريخها ، فالدول العربية التي باركت الانقلاب على رئيس منتخب شرعيا لأنهم غير منتخبين من شعوبهم ، فقد أرادوا ضرب أخر مسمار في نعش النهضة الإسلامية ، فبارتجالهم العداء الفاضح للشرعية و الشريعة لن يجعلهم أكبر قيمة و أعلى مكانة من حثالاث العلمانيين العرب عند أسيادهم الغرب وإنما ستنفضح سلعتهم التي أصابها الكساد في سوق العروبة لأنها مغشوشة ومن غشنا فليس منا.

وبناءا على ما سبق ذكره يتضح جليا أن من يتغنى بالديمقراطية الغربية أو العلمانية العربية ليس هدفه تحقيق مطالب الشعب وإصلاح المجتمع وإنما القضاء على الإسلام السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي، بمعنى أصح هي حرب على الإسلام وليس تحقيقا للديمقراطية التي ينشدونها.

فما نشهده اليوم من حروب ومن انقلابات عسكرية ليست حربا على الإرهاب ولا من أجل تحرير الشعوب الإسلامية من من هيمنة ” المتطرفين الإسلاميين على حد قولهم ” وإنما هي حرب مخططة مسبقا و مدروسة هدفها الأول و الأخير الإسلام لا غيره ، وفي هذا الصدد يقول الجنرال الأمريكي ويسلي كلارك عندما تم غزو أفغانستان : ” أنه من كان يظن أننا خرجنا لأفغانستان انتقاما لأحداث 11 سبتمبر فليصحح خطأه ، نحن خرجنا لقضية إسمها الإسلام ، لا نريد أن يبقى الإسلام مشروعا حرا يقرر فيه المسلمون ما هو بالإسلام و ليس بالإسلام…نحن نقرر لهم ماهو الإسلام إ “.

نعم و للأسف هذه هي ديمقراطيتهم التي يتبجحون بها ، فمن خلالها أصبح إسلامنا سلعة يقرر فيها الغربيين ثمنها وما يجب أن يكون وما لا يجب أن يكون ، و الأهم من ذلك أن نركع ونستجيب لما يقولون حتى نكون حداثيين وديمقراطيين متفتحين ، فالديمقراطية عندهم على حد تعبير حسن البنا رحمه الله ، كالأصنام المصنوعة من العجوة…يؤمنون بها إذا أتت لهم بما يحبون ويأكلونها إذا لم تعجبهم نتائجها ، نعم هذه هي ديمقراطيتهم فإن أنجبت من يخضع لهم ويركع لهم ويسبح في فلكهم فهنا نكون أمام ديمقراطية حقيقية ، أما إذا لم تنجب لهم ما يريدون أمثال التيارات الإسلامية فهنا يتم تغيير مفهومهم للديمقراطية وتصبح لصيقة بانقلاب عسكري ديمقراطي كما قال الإسرائيلي” برنار هنري ليفي ” على إثر فوز حركة بالانتخابات ” أن نتائج هذه الانتخابات مناهضة للديمقراطية ” ، وبرر قوله بأن الديمقراطية ليست انتخابات حرة و نزيهة و إنما هي قيم إ

لكني أتساءل أي قيم يتحدث عنها هذا الصهيوني ؟

فلا داعي للتفكير لان الجواب واضح ، فالقيم التي يتحدث عنها هي الخضوع و الخنوع لهم و القبول بالذل و التبعية لهم فهذه هي القيم التي يتحدث عنها برنار هنري ، فلا غرابة في ذلك ماداموا ينتهجون سياسة الرعاية التي تقول إذا أردت رضانا عليك أن تخضع لنا وهذا ما لا تقبله التيارات الإسلامية لأنها بكل بساطة ليست من عملاء الغرب و ليست من العلمانيين و لا الليبراليين ، فالتيار الإسلامي الحقيقي لا ينحني رأسه إلا في المساجد و لا يحترم من لا يحترم إرادة شعبه المسلم في اختيار النظام الذي يريد ، وهذا ما لا يقبله الغرب و لا ملوك الخليج الديكتاتوريين ومن صار في فلكهم من الموالين للغرب ، لكن لا داعي للحزن فلكل ملك منهم أعداء يريدون لهم ما أرادوه هم للإسلاميين في الجزائر و فلسطين و مصر ، فهذا تحذير من النذير فمن يبغي الشماتة بأخيه يعافيه الله و يبتليه ، لأنه من القوانين الثابتة في هذه الحياة أنها قد تدول الدول و تصول الملل و العاقبة لدولة الحق و ملة التقوى ” والعاقبة للمتقين “.

واتصالا بالموضوع يقول السيناتور الأمريكي مارك : ” الولايات المتحدة الأمريكية على وشك هزيمة تاريخية و يجب أن تعمل الأصوات الليبرالية في مصر للحفاظ على الأهداف الديمقراطية ، وخطتنا أن نتأكد من أن هذه الدولة تبقى في فلك الولايات المتحدة الأمريكية ” ، فعمل هذه الأصوات الليبرالية ستتحرك لا محالة بأموال ضخمة خليجية حتى لا تقوم دولة دو تيار إسلامي مناهض لإسرائيل في مصر وقد انطلقت هذه البادرة من السعودية و الامارات بأموال تقدر بستة مليارات دولار ، فهذه هي الديمقراطية المنشودة عند الغرب و حكام الخليج ، لكني أقول لهؤلاء الصعاليك الخليجيين من يقف مع الغرب ويخون دولة شقيقة مسلمة فهو لشعبه أخون ، ومن شارك و بارك و فرح للانقلاب العسكري على إرادة الشعب المصري لن تسامحهم أجيال الأمة من أبنائها و أحفادها وسيرتد سحرهم عليهم { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون }.

فديمقراطية الغرب و أتباعهم أصبحت لعبة مكشوفة ، فطالما ميل الملعب يضمن فوز من يجب أن يفوزوا فقد تحققت ديمقراطيتهم ، أما إن اختار الرعية من لا يجب أن يفوزوا فحينئذ يضربوا إلى أن يخضعوا بشكل أو بأخر ، ومادامت ديمقراطيتهم قد اختارت إسلامنا فإنها يجب أن تنبذ لأنها لم تأتي بما رجوه هم ، وهنا يتضح جليا الحرب على الإسلام من خلال ديمقراطيتهم ، فالانتخابات التي ذكرناها سابقا و التي تم التحكيم فيها إلى ” الديمقراطية ” قد أفرزت نتائج غير متوقعة وكسح فيها الإسلاميين أغلب المقاعد و الرئاسيات وهذا ما أقلق الغرب ، ولكي تزال عنهم شبهات التدخل تقمصوا دور الذئب وذلك بالتنويه بها على المباشر وبدعم التيارات العلمانية و العسكرية بصفة غير مباشرة من أجل الانقلاب على الشرعية و إدخال الدولة في دوامة عنف تنسب للإسلاميين من أجل إبعادهم عن المشهد السياسي كما حصل في الجزائر ، فنفس السيناريو الجزائري يتكرر اليوم في مصر تحت غطاء الشرعية الانقلابية .

فالمؤيدين للانقلاب العسكري جلهم إما علمانيين أو مسيحيين أقباط أو أناس مخدرين بالإعلام الفاشي جمعهم هدف واحد هو إسقاط أسلمة الدولة المصرية وهذا ليس غريبا ، فمن تربى في بيت العلمانية و الليبرالية لا يجد وقتا لا للدين و لا لقيمه السمحة و لا لمعاملاته السياسية ، فهؤلاء على قول الشيخ الشعراوي رحمه الله : ” يريدون أن يعزلوا الإسلام عن الحياة لصالح لهم ، ويريدون أن يجعلوا من الإسلام مسيحية جديدة تنعزل في المساجد و الأركان الخمسة حتى يخلوا لهم المجتمع لينشروا فيه مفاسدهم و يعيثوا في الأرض فسادا ” ، وقد صدق الشيخ في هذا و إلا كيف نفسر خروجهم على الشرعية الانتخابية إ

فقد وجه الذين يسمون أنفسهم بالتيار المدني من العلمانيين و الليبراليين عبر دكاكينهم من الجمعيات المسماة زورا ” حقوق الإنسان ” و القنوات العلمانية جل سهامهم للإطاحة برئيس شرعي منتخب فقط لأن انتماءه إسلامي ، فالمسلم عند هؤلاء كائن ناقص و أبتر برغم أنهم في غالبيتهم مسلمين لا يهمهم سوى حربهم الضروس ضد هوية الدولة الإسلامية بغرض تمييعها و مسخها بمصطلحات مائعة و زائفة تريد أن تجتث القيم الإسلامية من قلوب الأغلبية ، فقد أيد هؤلاء العلمانيين إغلاق القنوات الإسلامية و صفقوا لهذا القرار كما أيدوا اعتقال العديد من القيادات الإسلامية بعد الانقلاب العسكري ، بينما لم نرى مثل هذه الأفعال من الرئيس مرسي إبان الحكم رغم معارضة معظم القنوات له وشتمه له مباشرة لم يغلق منها أي قناة أو جريدة ، فأيهم أفضل علمانيتهم وديمقراطيتهم أم إسلاميتنا ؟

وفي نفس السياق العلماني النابع من الكره العميق للإسلام يقول رئيسهم المدعو ” البرادعي ” أنه لا يعترف بمجلس شورى لا يعترف بالهلوكوست ، وبدوري أقول له ونحن لا نعترف بعلمانية لا تعترف بالقدس عاصمة لفلسطين وتعترف بإسرائيل كدولة ، فإن كنت يهوديا أو مواليا لهم فنحن موالين لله عز وجل ولرسوله الكريم شئت أم أبيت ، فلم نرى من علمانيتكم هاته وعبقريتها إلا الخضوع و الذل و التخريب المادي و الديني و الأدبي ، فما تطلبه علمانيتكم من المسلمين إنما هو التخلي عن دينهم من أجل دين العلمانيين من خلال الإيمان ببعض القران والكفر بالبعض الأخر.

فالله عز وجل قد أمر بالاحتكام إلى شريعته لا إلى العلمانية أو الاشتراكية بدليل قوله تعالى { وأن احكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم و إن كثيرا من الناس لفاسقون } ، فالشريعة الإسلامية تنظم جميع شؤون الحياة و إلا لما أحال الله عليها وحرم إتباع غيرها ، أما من يرى القران الكريم مصدرا صالحا لتلقي أحكام العبادات دون المعاملات فقد انتهج طريق العلمانيين ودخل نفق من قال الله فيهم { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون }.

فمن النفاق الأكبر ترك التحاكم إلى الإسلام و التحاكم إلى العلمانية و غيرها من الأهواء و الآراء المبنية على المصالح كما قال تعالى { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و رسوله رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا }.

فلكل من يسبح في سرب هؤلاء العلمانيين من المسلمين أقول لهم إن الله عز وجل منحك عقلا ، فلا تترك أي إنسان أن يسيطر على أفكارك وقناعاتك ، فأنت بني ادم وربنا سبحانه أعطاك عقلا لتفكر وتستبيث الخبيث من الطيب ، فليست علمانية العرب و لا ديمقراطية الغرب من ستبني لنا أمة تقود و لا تقاد وإنما شريعة الله عز وجل ، فبعلمانيتهم و ديمقراطيتهم تخلفنا لأنها لا تلد لنا إلا من يريدونه هم ، فلا تكن غنما تساق بالكلمات الرنانة من أمثال هؤلاء ، فلا خير في ود امرئ متلون إذا الريح مالت مال حيث تميل ، فحاذر إنما هي حرب على الإسلام و المسلمين ، فقد هبوا هؤلاء العلمانيين و الديمقراطيين لمحو الحق عن قصد وتلكم غلطة الطغيان في الدهر ، فمن يسعى لحرب الله لا يبقى فكم أفنى بني الطغيان و الكفر.

أما أولئك الانفتاحيين و التقدميين ممن يقولوا أن تطبيق الشريعة ستعيدنا ألف سنة للوراء أمثال” تواضروس ” المسيحي ومن يؤيده من العلمانيين ، فأقول لهم أولا لولا سماحة الإسلام وشريعته لما ولدت أنت ولكان أجدادك قد أبيدوا عن بكرة أبيهم ، وثانيا إلى أي وراء ستعيدنا تطبيق الشريعة ؟

هل ستعيدنا ﻟﻌﻬـﺪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺃﻡ ﺍﻟﺼﺤاﺑـﺔ ؟
ﺃﻡ ﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻔـﺎﺭﻭﻕ ﻭﻫـﻮ ﻳﺤﻜـﻢ ﺍﻟﻔﺮﺱ ﻭﺍﻟﺮﻭﻡ ؟
ﺃﻡ ﻟﻌﻬﺪ ﺍﻷ‌ﻣﻮﻳﻴـﻦ ﻭﻫـﻢ ﺑﺎﻟﺸـﺎﻡ ﻭﺟﻴـﻮﺷﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴـﺎ ؟
ﺃﻡ ﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻌﺒﺎﺳﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻐﺮﺏ ﻳﺮﻛﻊ ﻟﻬﻢ ؟!
ﺃﻡ ﻟﻌﻬﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻭﻫﻮ ﻳﻄﻮﻕ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻭﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ؟
ﺃﻡ ﻟﻌﻬﺪ ﻗﻄﺰ ﻭﻫﻮ ﻳﻨﻘﺬ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺟﻤﻌﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻐﻮﻝ ؟
ﺃﻡ ﻟﻌﻬﺪ ﺍﻷ‌ﻳﻮﺑﻴﻴﻦ ﺯﻧﻜﻲ ﻭﺻﻼ‌ﺡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻫﻢ ﻳﺪﻛﻮﻥ ﺟﻴﻮﺵ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ؟

فيا ليتنا نرجع ألف سنة للوراء فلربما يرجع لنا شيء من كرامة الإسلام و عزته التي أضاعوها هؤلاء العلمانيين وأذنابهم الديمقراطيين في وقتنا الحالي إ

وفي الختام وعلى قول الشاعر: حسبي من القلادة ما أحاط بالعنق، و اللبيب من الإشارة يفهم إ

طارق البياري / خاص للجزائر تايمز

 
This entry was posted in Algérie, Libye, Maroc, Mauritanie, Reste du monde, Tunisie and tagged . Bookmark the permalink.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *