Home»National»الإدارة العمومية بين الجحود والإنصاف

الإدارة العمومية بين الجحود والإنصاف

1
Shares
PinterestGoogle+

لقد شاع بين الناس أن موظفي الإدارات العمومية يعرفون بطالة كبيرة وأنهم يتقاضون أجورا دون عمل ويقضون كل أوقاتهم في حل ألغاز الشبكة والسودوكو، وأن الموظفات يقتلن أوقات عملهن في صناعة الأقمشة الصوفية بالمغازل السلكية استعدادا لفصل الشتاء، وربما منهن من تأتي بالكثير من الأعمال المنزلية لتنجزها في الإدارة ما دام ليس في الإدارة عمل ولا شغل تقوم به.
فهل فعلا تعتبر الإدارة العمومية محضن البطاليين والخاملين والكسالى؟ وهل فعلا يمكث فيها الموظفون طيلة اليوم وهم يتبادلون ( الشياخات) ويحملون في أيديهم كؤوس القهوة والشاي والسجائر أكثر مما يحملون أقلاما وأوراقا لخدمة المواطنين؟
قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة لابد أن نتساءل من أين جاءت هذه الحكايات؟ وكيف نسجت هذه المرويات؟
غالبا ما يكون رواة هذه الحكايات مواطنين تعاملوا عن قرب بالإدارات العمومية ولم ترقهم سلوكيات ما صادرة عن الموظفين، مهما كانت هذه السلوكيات، أكانت قانونية أو غير قانونية، توجيهية للمواطن أو ابتزازية وظالمة.

ولعل أفضل جواب عن الأسئلة المطروحة آنفا، هو السؤال الذي يقول: إذا كانت هذه الأخبار صحيحة فلماذا نرى كل صباح جحافل من المواطنين داخلة وخارجة من الإدارات العمومية وهي تحمل في أياديها شواهد متعددة ومختلفة كعقود الازدياد والنسخ الكاملة وأوراق الطلاق والزواج وتسجيل الأبناء المولودين حديثا وأوراق وشواهد صححت إمضاءاتها طبقا لأصولها…واللائحة طويلة ليس آخرها طبع أوراق البيع والشراء للملف الرمادي الخاص بالسيارات.
فمن قام بإنجاز كل هذه الوثائق ويقوم بها يوميا إذا كان الموظفون الجماعيون بطاليين ولا يجدون شيئا يعملونه، والموظفات منهمكن في صناعة الطرابيش لأبنائهن كي تقيهم برد الشتاء؟؟
إن الحقيقة التي لا مرية فيها أن الموظفين الجماعيين طيلة اليوم لا يجدون وقتا يرتاحون فيه من شدة الضغط الذي يمارسه المواطنون يوميا من خلال كثرة الطلبات. فضلا عن أن في الكثير من الأحيان ليس الموظف هو الذي يترفع أو يعرض عن تقديم خدماته. بل جهل المواطن بالخطوات الإدارية التي يفرضها القانون لإنجاز وثيقة ما يؤدي به تلقائيا إلى الاحتجاج ومعاتبة الموظف وتأويل توجيهاته بأنها عبارة عن تماطل وهروب من المسؤولية أو هي وسيلة من وسائل الإبتزاز. ولذلك نجد، في كثير من الأحيان، المواطن الكريم هو من يترفع ويتبختر على الموظف أحيانا. لأنه يرى نفسه محقا إما في تسلم شهادة إدارية في الحين دون مراعاة الكم الهائل والطابور الطويل الذي تصطف فيه وثائق المواطنين. أو في عدم رغبته في العودة لداره من جديد لإتمام باقي الوثائق الناقصة. ورغم ذلك فكثيرا ما يتنازل الموظف وتفاديا لأي صراع أو مشادة كلامية يعطي الأولوية للمواطن، قليل الصبر، حتى لا يشاع أو يقال بأن الإدارة العمومية تتماطل أو تهزأ أو لا تريد أن تقوم بمسؤوليتها كما ينبغي ويجب.

فالأخطاء التي يقع فيها المواطنون كثيرة ومؤرقة ولكن لا أحد يتحدث عنها ويطالب برفع الوعي الإداري لدى المواطن..فمن هذه الأخطاء أن يطالب المواطن بشهادة مدونة باللغة عربية..ولكنه حين يعود لتسلمها يريدها بالعربية والفرنسية في نفس الوقت، فيحتج على الموظف الغارق وسط طلبات وشواهد المواطنين. وأحيانا لا يستوعب المواطن أن بعض الوثائق، قانونيا، لا تنجز إلا في الإدارة التي يعد تابعا لها. ولكنه يستمر في الإلحاح والمطالبة بإنجاز الوثيقة، وربما سيرفع صوته عاليا طالبا بحقه المهضوم يريد إخضاع الموظف ليوفر عنه تعب التنقل والتحول إلى إدارة أخرى. و بعد ذلك، سينشر بين الناس بأن الموظفين لا يقومون بعملهم كما ينبغي وهم يجعلون المواطن كالكرة تتقاذفه الإدارات.

إن من أكبر المشاكل التي ابتلي بها موظفو الإدارات العمومية تتجلى في أن الناس قد ألفوا أن يلصقوا كل مشكلة حدثت داخل الإدارة بالموظف. وفي هذا حيف وظلم كبير. فمتى يتم إنصاف الموظف وإعطاؤه الحق حين يكون الحق معه. وقد يقول قائل لماذا لا نتحدث عن الموظفين الظلمة الذي يبتزون المواطن ويحتقرونه؟ وردا على هذا نقول إنها المرة الأولى التي سنتحدث فيها عن الموظف ونحن نمنحه جزءا من حقه ونرد له جزءا من الاعتبار لكونه قد أغمط في حقه طيلة عقود من الزمن حيث ظل المواطن يحمله مسؤولية التماطل والعبث منذ ولادته.
فلا أحد ينكر أن الناس ليسوا سواء، وأن الحالات الشاذة دائما موجودة في كل مكان. أي لا أحد ينكر وجود موظفين كسالى لا يقومون بواجباتهم كما هو مطلوب منهم. ولكن كم يشكل هؤلاء من مجموع الموظفين المتفانين في خدمة المواطن والساهرين على إنجاز مهامهم بكل مسؤولية وإتقان. ولذلك من العيب أن يتم تعميم بلوى هؤلاء على كل الإدارة والموظفين ويتم التغاضي عن الكم الهائل من الخدمات التي تقدمها الإدارة للمواطن يوميا.

وفيما يخص الحكم الصحيح على بعض موظفي الإدارات العمومية بالكسل والبطالة، نجد صحة هذا الحكم رهينة بنوعية المصلحة والمهام المنوطة بها. أي أن بعض المصالح لا يدخلها المواطن إلا نادرا لقلة حاجته إليها. وبالتالي يمكث الموظفون الساعات الطوال جالسين يتبادلون أطراف الحديث فيما بينهم في انتظار إقبال مواطن ما. وفي هذه الحالة يكون المعيار في الحكم على هؤلاء الموظفين هو طريقة تعاملهم وسرعة تلبيتهم لطلب المواطن أي في مدى تحمل مسؤوليتهم في تلبية طلبات المواطن دون تماطل أو ابتزاز أو مطالبته بالعودة في يوم آخر. ومن المشاكل التي يقع فيها مثل هؤلاء الموظفين في مثل هذه المصالح هو غيابهم عن مكاتبهم اعتقادا منهم وتنبأ بعدم قدوم أي مواطن. وهو عمل أقل ما يقال عنه أنه هروب واستهتار وتخلي عن المسؤولية. ولعلاج هذه المشكلة على الإدارة أن تمارس إما المراقبة الدائمة أو التواصل المستمر مع جميع المصالح والموظفين أو تحميلهم مسؤولية بعض الأعمال الأخرى الإضافية التي تحتاج تواجدهم باستمرار حتى لا يبررون غيابهم بعم وجود مواطن يخدمونه.
إن الحكم على الإدارات العمومية وموظفيها بشتى الأحكام القدحية المشينة وتضخيم ما يعاب فيها، رغم قلته، على حساب ما يجمل فيها، على كثرته، هو حكم أملته العقلية السائدة التي من خصائصها التركيز على السلبيات ولو كانت قليلة والقيام بتفخيمها وتضخيمها حتى تصير كالشجرة التي تخفي الغابة. والتغاضي عن الإيجابيات، ولو كانت كثيرة، وعدم التعرض لها سواء بالذكر أو الإشارة ولو من باب الإنصاف.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

4 Comments

  1. Un citoyen
    25/12/2010 at 19:49

    La plupart des fonctionnaires manquent de conscience professionnelle. Ile regagnent leur travail en retart pour le quitter avant l’heure. La grève est devenue monnaie courante sans parler de nla qualité des services et le mauvais traitement des citoyensx, chose évidente pour tous les marocains sauf si 3HOK JIBAK »…

  2. محمد
    25/12/2010 at 19:49

    سمعت أن منصب مدير غرفة التجارة في وجدة شاغر وأريد أن أتقدم بطلب حيث سمعت أن الشروط المطلوبة هي دبلوم في الدراسات العليا المعمقة أو دبلوم مهندس دولة مع أقدمية 4 سنوات في الوظيفة العمومية. المرجو من له معلومات مفصلة أن يرد في هذا الموقع وشكرا لوجدة سيتي.

  3. من زواركم
    25/12/2010 at 19:50

    لما ذا تعرف فروع ومكاتب بلدياتكم ازدحاما كبيرا يعاني من خلاله المواطن الأمرين لتبليغ مرادهم؟واذا ساعدهم الحظ فثغلبوا عن هذه الظروف السيئة التي تجعلهم يرجئون كل مرة الاقتراب من هذه البلدية وجدوا موظفين لا حول لهم في حل المشاكل و متابعتها ولا يحسنون مفهوم التواصل مع الناس
    وتشهد المكاتب الحيوية نقص مهول في عدد الموظفين ،مما يؤرق الزائر لمصالحكم من كثرة الازدحام وطول الانتظار..

  4. ددوح الامازيغي
    25/12/2010 at 19:50

    الموظفات والموظفون الجماعيون مطالبون بتحسين معاملاتهم مع المواطن واعطاء كل ذي وقت وقته .ويجب عليهم التخلي عن هذا منا وذاك منهم وهذا قريبي وذاك فلان بن علان …الكل سواسي في قضاء المصالح حسب دوره ووقته دون تمييز ولا تمايز ولا لف ولا دوران.من كان عنده مصلحة فاليقضيها بالتي هي احسن ..

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *